ابو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي
47
الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة
هكذا يذكّرنا نبيّنا نبي الإسلام صلّى اللّه عليه واله بأنّه سيجيب داعي ربّه ، وسيترك فينا أمرين هامّين عظيمين ثقيلين ، هما : كتاب اللّه المقدّس وعترته الطاهرة ، وأمرنا بالتمسّك بهما ، والاهتداء بهديهما ، والاهتمام بشأنهما . أمّا القرآن الكريم فأمره واضح وأنّه أعظم مقدّساتنا ، وطريق ديننا وسعادتنا ودستور نظام حياتنا ، ومصدر حكمنا ، ومرجع حل مشاكلنا ، وأنّه أساس الفضائل والأخلاق ، وأصل العلوم والمعارف والحقائق ، فأمره لا يخفى . والوصية به كانت ديدن نبيّنا صلّى اللّه عليه واله في كل المناسبات ، وخاصّة في خطبه الجامعة ، وقد جاء في كتاب الوصايا من الصحيحين عن عبد اللّه بن أبي أوفى رضى اللّه عنه أنّه سئل : أوصى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ؟ قال : لا ، وكيف كتب الوصية ، وكيف أمر الناس ؟ قال : أوصى بكتاب اللّه « 1 » . أمّا أهل بيته فقد علم بطريق الوحي أنّه سيوجد في أمته من يهضم حقوقهم ، ويقاتلهم ويشرّدهم ، ويضايقهم ولا يراعي جانبهم ، ولذلك كرّر الوصاية بهم لفتا للأنظار إلى عظيم منزلتهم ، وسموّ مقامهم ، لأنّهم آل النبي صلّى اللّه عليه واله ، وأقرب الناس إليه وألصقهم به « 2 » .
--> ( 1 ) . صحيح مسلم 3 : 1256 . لكن المشهور والمتواتر أنّه صلّى اللّه عليه واله أوصى بكتاب اللّه وعترته أهل بيته ، وجعلهم عدل القرآن في حديث الثقلين ، وأمر بالتمسّك بهما وقال : « ما إن تمسّكتم بهما فلن تضلّوا بعدي أبدا » كما وأوصى لعلي في حديث الغدير : « من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه » وسيأتي كل ذلك مفصّلا . ( 2 ) . ممّا يلاحظ عليه هنا أن المصنّف جعل الوصية بأهل البيت عليهم السّلام لأن النبي صلّى اللّه عليه واله تنبّأ أن أمّته سوف تظلمهم وتهضم حقوقهم وتقاتلهم ، وسكت عن الوصية لهم ، ووجوب الرجوع إليهم واستحقاقهم - - ذلك ؛ كحديث السفينة والثقلين ، وأنّه صلّى اللّه عليه واله جعلهم عدل الكتاب بوجوب التمسّك ، وحديث الغدير وأن عليا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، ووليّ الأمر بصريح آية التصدّق بالخاتم . قال الذهبي في سير أعلام النبلاء 19 : 328 : « قال سبط ابن الجوزي : حديث « من كنت مولاه فعلي مولاه » أن عمر قال لعلي : بخ بخ أصبحت مولى كل مؤمن ومؤمنة ، قال أبو حامد الغزالي : وهذا تسليم ورضى . . . » .